Moncef Chaghouani
منصف الشغواني… كاتب فانتازيا Moncef Chaghouani مغربي يبني عالمًا أدبيًا عابرًا للغات
في زمن تتسارع فيه الإصدارات الأدبية وتتشابه فيه الكثير من الأعمال، يبرز اسم منصف الشغواني ككاتب مغربي شاب يسعى إلى بناء مشروع أدبي طويل المدى في أدب الفانتازيا، مستندًا إلى رؤية واضحة وعالم روائي متكامل يتجاوز حدود اللغة والجغرافيا.
وُلد منصف الشغواني في 29 أبريل 1999، وعاش تجربة ثقافية متعددة بين المغرب وأوروبا، حيث أقام في كوبنهاغن – الدنمارك بين عامي 2019 و2023، قبل أن يستقر حاليًا في مدريد. هذا التنقل بين بيئات وثقافات مختلفة ساهم في تشكيل رؤيته الإبداعية ومنحه أفقًا عالميًا انعكس في مشروعه الروائي.
“إفارا”… بداية عالم روائي طويل
في مارس من هذا العام، أصدر الشغواني روايته الأولى بعنوان “إفارا”، وهي الجزء الأول من سلسلة فانتازيا يخطط لها أن تكون مشروعًا طويل الأمد. الرواية متوفرة حاليًا بأربع لغات: العربية، الإنجليزية، الفرنسية، والإسبانية، إضافة إلى نسخ ورقية وهاردكوفر، في خطوة تعكس طموحًا واضحًا للوصول إلى جمهور عالمي منذ العمل الأول.
“إفارا” ليست مجرد قصة خيالية تقليدية، بل عالم متكامل قائم على إرث قديم، وصراعات قدرية، وقوى غامضة تتحكم بمصير الشخصيات. تتمحور الرواية حول فكرة الهوية والاختيار والمصير، حيث يجد البطل نفسه أمام حقيقة تتجاوز حياته العادية، ليكتشف أنه جزء من صراع أعمق يرتبط بتاريخ مملكة وأساطير منسية.
ما يميز “إفارا” هو تركيزها على بناء عالم متماسك له تاريخه وأساطيره وقوانينه الخاصة، وهو عنصر أساسي في الفانتازيا الملحمية. العمل لا يعتمد فقط على التشويق، بل يسعى إلى خلق تجربة غامرة تجعل القارئ يعيش داخل العالم الروائي.
رحلة كتابة استثنائية
بدأ الشغواني كتابة “إفارا” العام الماضي، واستغرق إنجازها نحو ستة أشهر من العمل المكثف. المميز في هذه التجربة أنه تكفّل بكافة مراحل المشروع بنفسه: الكتابة، التحرير، تصميم الغلاف، وحتى الترجمة إلى اللغات الأخرى.
كتب الرواية أولًا بالعربية، انطلاقًا من شغفه باللغة الأم، ثم عمل على ترجمتها لتوسيع دائرة الانتشار. هذه الخطوة تعكس إيمانًا عميقًا بالمشروع ورغبة في تقديم الأدب العربي بروح عالمية.
شغف الفانتازيا منذ الطفولة
لم يكن اختيار الفانتازيا عشوائيًا. منذ صغره، كان الشغواني يميل إلى العوالم الخيالية والقصص الملحمية، ووجد في هذا النوع الأدبي مساحة للتعبير الحر عن الأفكار الكبرى: القوة، المصير، الصراع الداخلي، وبناء العوالم.
الفانتازيا بالنسبة له ليست هروبًا من الواقع، بل وسيلة لفهمه من زاوية مختلفة، وإعادة طرح أسئلة الهوية والسلطة والاختيار في قالب رمزي عميق.
حضور رقمي وجمهور داعم
إلى جانب عمله الأدبي، يتمتع منصف الشغواني بحضور نشط على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يشارك رحلته الكتابية ويتفاعل مع جمهوره عبر إنستغرام وتيك توك ومنصات أخرى. هذا التفاعل المباشر ساعد في بناء مجتمع داعم حول مشروعه الأدبي، خاصة مع صدور روايته الأولى.
ورغم أن “إفارا” لا تزال حديثة في السوق ولم تحقق أرقام مبيعات كبيرة بعد، إلا أن المشروع في بدايته، ومع توفره بأربع لغات، يملك فرصًا حقيقية للنمو خلال الفترة المقبلة.
رؤية أبعد من كتاب واحد
لا يرى الشغواني “إفارا” كعمل منفصل، بل كبداية لعالم أدبي طويل المدى. طموحه يتجاوز نشر رواية واحدة؛ إنه يسعى إلى بناء سلسلة مترابطة تنمو مع الزمن، وتمنح القارئ تجربة ممتدة تتطور فيها الشخصيات ويتعمق فيها العالم الروائي.
من خلال كتاباته، يطمح إلى تحقيق عدة أهداف:
• إثبات قدرة الكاتب العربي على المنافسة عالميًا في أدب الفانتازيا.
• تقديم أعمال متعددة اللغات تنطلق من هوية عربية بروح عالمية.
• بناء عالم أدبي يمكن أن يتحول مستقبلاً إلى مشروع أكبر يتجاوز حدود الرواية.
في وقت يحتاج فيه الأدب العربي المعاصر إلى أصوات شابة جريئة تخوض مجالات جديدة، يمثل منصف الشغواني نموذجًا لكاتب يؤمن بمشروعه، ويعمل عليه بإصرار واستقلالية، واضعًا أولى لبنات عالم روائي قد يتوسع في السنوات القادمة.
“إفارا” قد تكون البداية فقط… لكن الواضح أن الطموح أبعد من ذلك بكثير.
Commentaires
Enregistrer un commentaire